السيد محمد بيرم الخامس التونسي
195
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
بفصل النازلة بصلح ، فأخذ تقريرا في النازلة وفصلت بصلح ببقاء ما كان على ما كان ودفع ما خسره تجار الصاردو في شراء الميرة . وفي سنة ( 1263 ه ) أرسلت الدولة رسولا مخصوصا للوالي المذكور لتأمينه من جميع ما توهم مع إسقاط مطلب المال السنوي وتأييد الوالي في الولاية مدة حياته ، فأجاب بالفرح والقبول لكنه طلب إبقاء جميع الامتيازات ، ومنها انتقال الولاية لآله عند موته . وفي سنة ( 1265 ه ) أرسل عباس باشا والي مصر مكتوبا وداديا على وجه الإخوة ينصح فيه الوالي المذكور بترك الأوهام الحاصلة له ، وأنه قد ذهب للاستانة ونال رتبة الصدارة مع أن أباه وأخاه قد فعلا ما لم يحم حوله ولاة تونس ، وأنه لو يساعفه على اللقاء في بلد معين ويصطحبا معا للأستانة يكون له الحظ الأوفر ، فأجابه بأنه عبد للدولة ولم يختلج بفكره شيء مما يتهم به ، وقصارى أمره التمسك بالإمتيازات السابق بها العمل والجارية من القديم في القطر التونسي ، ثم أرسل عباس باشا رسولا من العلماء وآخر من التجار للتفاهم مع الوالي في مقصود الدولة ، فقرر لهم غاية أماله من ازدياد اللحمة الإسلامية والخضوع للدولة العلية على ما جرى من الامتياز للولاية ، ومنه : عدم وجوب قدوم الوالي إلى الآستانة . وفي سنة ( 1263 ه ) وقع خلاف بين والي تونس أحمد باشا ودولته فرنسا في شأن قبيلة نهد من جباليه باجه حيث أن القبيلة منقسمة إلى فخذين فخذ تابع لتونس ، وفخذ تابع للجزائر ، فاستولى الفرنسيس على الجميع ، فسجل الوالي أحمد باشا وكتب إلى القنصل فأجابه القنصل بمضمون مكتوب دولته ، وهو أن فرنسا تعطي إلى تونس أرضا أخرى عوضا عن هذه بعد تحرير الحدود ، فأجابه الوالي بما نص محل الحاجة منه وأما تجديد التحديد أو إبدال بعض العمالة بجزء من غيرها فمعلوم أنا نتوقف فيه على المشورة من جهة الدولة العثمانية ، وإن كان لنا التصرف العام في الإيالة بما يقتضيه اجتهادنا من المصلحة ، أما التنقيص منها أو إبدال بعضها فلا يحسن منا بغير إعلام لمولانا السلطان وتقرير ما ينشأ لنا من المضرات بسبب ذلك لجنابه العلي . ا ه . وفي سنة ( 1270 ه ) أرسل أحمد باشا أربعة عشر ألفا عسكريا بجميع لوازمهم الضرورية والحربية ، وفرقاطة شراعية وستة سفن منها باخرتان لإعانة الدولة العلية في حرب القريم . وفي سنة ( 1271 ه ) أردف ابن عمه محمد باشا عند ولايته ذلك العسكر بأربعة آلاف وخيل ومهمات . وفي سنة ( 1281 ه ) أرسلت الدولة العلية رسولا مخصوصا اسمه حيدر أفندي